الصالحي الشامي

437

سبل الهدى والرشاد

صلاته رفع رأسه فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم دعا عليهم وكان إذا دعا دعا ثلاثا وإذا سأل سأل ثلاثا ثم قال : ( اللهم عليك بالملأ من قريش ، اللهم عليك بأبي جهل وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عقبة وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط ) . وذكر السابع فلم أحفظه . فوالذي بعثه بالحق لقد رأيت الذين سمى صرعى ببدر ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر غير أمية بن خلف فإنه كان رجلا بادنا فتقطع قبل أن يبلغ به إليه ( 1 ) . زاد البزار والطبراني في الأوسط : ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد فلقيه أبو البختري ومع أبي البختري سوط يتخصر به فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنكر وجهه فقال : مالك ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : خل عني قال : علم الله لا أخلي عنك أو تخبرني ما شأنك فلقد أصابك شئ . فلما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه غير مخل عنه أخبره قال : إن أبا جهل أمر فطرح علي فرث . قال أبو البختري : هلم إلى المسجد . فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو البختري فدخلا المسجد ثم أقبل أبو البختري على أبي جهل فقال يا أبا الحكم أنت الذي أمرت بمحمد فطرح عليه الفرث ؟ فقال : نعم . فرفع السوط . فضرب به رأسه فثار الرجال بعضها إلى بعض وصاح أبو جهل : ويحكم إنما أراد محمد أن يلقي بيننا العداوة وينجو هو وأصحابه . وروى ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : لقد ضربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى غشي عليه ، فقام أبو بكر رضي الله عنه فجعل ينادي : ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله . وروى البزار وأبو نعيم في الفضائل عن علي رضي الله عنه أنه قال : أيها الناس أخبروني بأشجع الناس . قالوا : لا نعلم ، فمن ؟ قال : أبو بكر ، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذته قريش ، هذا يجأه وهذا يتلتله وهم يقولون : أنت الذي جعلت الآلهة إلها واحدا . قال : والله ما دنا منه منا أحد إلا أبو بكر يضرب هذا ويجالد هذا ويتلتل هذا ويقول : ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ! ثم رفع علي بردة كانت عليه فبكى حتى اخضلت لحيته ، ثم قال : أنشدكم الله أمؤمن آل فرعون خير أم أبو بكر ؟ فسكت القوم ، فقال : ألا تجيبونني ؟ فوالله لساعة من أبي بكر خير من مثلي مؤمن آل فرعون ، ذاك رجل يكتم إيمانه وهذا رجل أعلن إيمانه . وروى الدارقطني في الأفراد عن عمرو بن عثمان بن عفان عن أبيه قال : أكثر ما نالت قريش من النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاة أبي طالب . يجأه : بالمثناة التحتية والجيم والهمزة : أي يضربه . يتلتله : بمثناة تحتية ففوقية فلامين بينهما مثناة فوقية ثم هاء : أي يخيسه ويذ لله ، وخاسه : راضه والله تعالى أعلم .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري 4 / 127 ومسلم في كتاب الجهاد ( 108 ) وأحمد في المسند 1 / 417 .